شمس الدين الشهرزوري
96
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
بالفعل ، لأنّه لا يمكن أن يجتمع جميع الصور العلمية في نفس هاهنا « 1 » دفعة واحدة بل لا يتصور أن يكون العلم حاصلا لنا إلّا حالا ؛ فالملكة وإن كانت استعدادات لكمالات ، فهي كمالات في أنفسها . والملكة من حيث هي ملكة في الأمور المطلوبة - لا سيّما « 2 » الشريفة - أشرف وأفضل من الحال من حيث هو حال ؛ ولذلك « 3 » تكون ملكة العلم من جهة ثباتها « 4 » أشرف وأفضل من حصول صورة « 5 » تكون بالفعل في هذا العالم ؛ وكذلك ملكة الأخلاق أفضل وأتمّ مما « 6 » يكون حاصلا من الأمور التي تضاف « 7 » إليها « 8 » الملكات بالفعل ، كحلم « 9 » أو شجاعة لا تكون ثابتة بالفعل ؛ فلأجل هذا أخذ الحكماء الملكات وإن كانت في ذاتها استعدادات لكمالات ، كمالات « 10 » . والعلوم الحاصلة للنفوس البشرية بالفعل حالة التعلق بالأبدان ، أحوال « 11 » ؛ وأمّا النفوس « 12 » الكاملة بعد المفارقة ، فتكون ملكة العلم مؤدّية لتلك النفوس إلى حصول الصور العلمية العقلية بالفعل . وإذا كانت الملكة في نفسها كمالات فالكمالات أعمّ ، لأنّها إن تعلّقت بذي النفس فهي المسماة ب « الملكة » وهي الكيفيات الغير المحسوسة ؛ وإن تعلقت بغير ذي النفس فهي الكيفيات المحسوسة ؛ فإن كانت ثابتة فهي الانفعاليات وإن كانت غير ثابتة فهي الانفعالات التي ذكرناها . فالكمال إن كان غير محسوس فهو نوع الحال والملكة ؛ وإن كان محسوسا فهو نوع الانفعاليات والانفعالات ، وهي الكيفيات « 13 » المحسوسة . وشاركت الكيفية الانفعالية الملكة في الثبات والرسوخ ، وفارقتها « 14 » بالمحسوسة ؛ وكذلك شاركت الانفعالات الحال في عدم الثبات والرسوخ ، و
--> ( 1 ) . د : منها . ( 2 ) . د : لاشتمال . ( 3 ) . ن : فلذلك . ( 4 ) . د : شأنها . ( 5 ) . ش : + صورة . ( 6 ) . ن : ما . ( 7 ) . د : - تضاف . ( 8 ) . ن ، ش ، ب : إليه . ( 9 ) . د : حلم . ( 10 ) . د : - كمالات . ( 11 ) . همان ، ص 252 . ( 12 ) . ن : للنفوس . ( 13 ) . د : الكيفية . ( 14 ) . د : فارقته .